عبد الملك الجويني
44
نهاية المطلب في دراية المذهب
المغروز فيه ألماً شديداً ، ففي وجوب القصاص وجهان . وقال بعض الأصحاب : الغرز في غير المقتل [ يعني غرزَ ] ( 1 ) الإبرة إذا اتصل الموت [ به ] ( 2 ) ، [ وكان ] ( 3 ) قد جاوزت الإبرةُ الجلدةَ ، وتوغلت في اللحم ، هل يوجب القصاص ؟ فعلى وجهين من غير فصلٍ بين أن يتورم وبين ألا يتورم . ونحن نقول : سبب اضطراب الأصول وتشوشها على الآخذين إرسالُ المسائل في الوفاق والخلاف من غير تعرضٍ لبيان مَنْشَئها من القواعد ، وذكرُها دون ما ذكرناه يحسم بابَ النظر في الأصول ، وما ذكرناه أصدق شاهد فيما أشرنا إليه . والوجه أن نقول : ذكر الأولون التورّمَ ، وعنَوْا به تقاذفَ السراية ، وظهورَ ذلك للناظر ، وهذا الذي قلنا فيه : إنه يُعْلَم حصولُ القتل به ، فإن [ كان ] ( 4 ) كذلك ، تعلّق القصاص [ به ] ( 5 ) ، ومحل التردد أن الإبرة قد تصل إلى عصبة ، فتؤلم ، ولا يتسع الجرح حتى يظهر التورم ، فهل يكون [ الألم الشديد ] ( 6 ) من غير ظهور التورم - إذا لم يظهر سوى الغرز - بمثابة السراية في الحس ، مع العلم بأن الآلام الشديدة قد يُقتل بها ويموت من تُعصر خصيته . هذا محل التردد . وإن لم يظهر تورّمٌ ولا ألم شديد ، فليس إلا القطع بانتفاء القصاص . وهذا تحقيق محل الوفاق والخلاف . ولو أُبينت جِلْفةٌ ( 7 ) من اللحم خفيفة ، فهي كغرز الإبرة .
--> ( 1 ) عبارة الأصل : يعني عن غرز الإبرة . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) في الأصل : " ومن كان قد جاوزت . . . " . ( 4 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 5 ) مزيدة لإيضاح العبارة . ( 6 ) في الأصل : " فهل يكون إلا ألم شديد من غير ظهور التورّم " . ( 7 ) في الأصل : " خلقة " ، والمثبت تصرّف من المحقق . والجِلفة القطعة من كل شيء ( المعجم ) .